ابن عبد البر

43

الاستيعاب

الله ، وأوّل من عقدت له راية في الإسلام ، خرج في ثلاثين راكبا إلى سيف البحر ، فلقوا أبا جهل بن هشام في ثلاثمائة من قريش ، فحجز بينهم رجل من جهينة ، فافترقوا من غير قتال ، ثم بعث عبيدة بن الحارث في خمسين راكبا يعارض عيرا لقريش ، فلقوا جمعا كثيرا فتراموا بالنبل ، ولم يكن بينهم مسايفة . وقيل : إنّ سريّة عبيدة كانت قبل سرية حمزة ، وفيها رمى سعد ، وكان أوّل سهم رمى به في سبيل الله . وقيل : أول لواء عقده رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم لعبد الله بن جحش ، والأول أصح ، والله أعلم . والأكثر على أنّ سرية عبد الله بن جحش كانت في سنة اثنتين في غرّة رجب إلى نخلة ، وفيها قتل ابن الحضرميّ لليلة بقيت من جمادى الآخرة . ثم غزا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أهل الكفر من العرب . وبعث إليهم السرايا ، وكانت غزواته بنفسه ستا وعشرين غزوة ، هذا أكثر ما قيل في ذلك . وكانت أشرف غزواته وأعظمها حرمة عند الله وعند رسوله وعند المسلمين غزوة بدر الكبرى ، حيث قتل الله صناديد قريش ، وأظهر دينه وأعزّه الله من يومئذ ، وكانت بدر في السنة الثانية من الهجرة لسبع عشرة من رمضان صبيحة يوم الجمعة ، وليس في غزواته ما يعدل بها في الفضل ، ويقرب منها إلا غزوة الحديبيّة ، حيث كانت بيعة الرضوان ، وذلك سنة ست من الهجرة ، وكانت بعوثه وسراياه خمسا وثلاثين من بين بعث وسرية . قال أحمد بن حنبل وغيره عن وكيع عن أبيه ، وإسرائيل عن أبي إسحاق قال : سألت زيد بن أرقم : كم غزا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ؟